منتدى الضيعة

منتدى الضيعة

أهلاً و مرحباً بكم في منتدى الضيعة
 
الصفحة الرئيسيةالرئيسيةالبوابةالتسجيلدخولليالي يزداوي

شاطر | 
 

 مجموعة اشعار لشاعرة الايرانية فروغ فرخزاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
FOFO

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 47
العمر : 40
العمل/الترفيه : شيف
الهوايات : مطالعة نيت بولينغ
تاريخ التسجيل : 26/08/2007

مُساهمةموضوع: مجموعة اشعار لشاعرة الايرانية فروغ فرخزاد   الثلاثاء يناير 06, 2009 6:45 pm

الشاعرة الإيرانية فروغ فرخ زاد






ما نعرفه عن الأدب الإيراني يكاد لا يعد على رؤوس الأصابع، لقلته بل لندرته. علما أنه أدب عميق و ساحر و يحمل من عبق فارس الأروع و الأحلى. و ليس أنا ، و أنا واحد ممن يتعطش لقراءته و بنهم، من يصدر حكما كهذا، لكن الذين قرأوه، في لغته طبعا، هم الذين يشهدون عليه بذلك.
و ما توفر منه بين أيدينا مترجما، يبدو أنه لم يرق إلى متانته، و لم يتعمق في جوهره، و لم يعكس حكمته و شاعريته و بيانه، و لعل السبب في ذلك التسرع، أو اللامبالاة، أو الاستخفاف بالقارئ الذي لا يجيد أو يجهل لغته الأم.


______________________

مختارات شعرية
-------------------------

ولادة أخرى
__________


كل وجودي آية معتمة
يتكرر رحيلك فيها
وستقتادُك ذات يوم
نحو فجر الانبثاق والنمو الأبديين
أني تأوهتكَ في هذه الآية: آه...
أني عضّدتك في هذه الآية، بالشجر والماء والنار.
الحياة ربما
شارع ممتد، تجتازه كل نهار، امرأة بزنبيلٍ خاوٍ
الحياة ربما، حبل يتدلى به رجل من غصن شجرة
الحياة ربما طفل عائد من المدرسة.
الحياة ربما، إشعال سيجارة في البرهة الرخوة بين ضجعتين
أو عبور مُواربٍ لمارٍ، يرفع قبعته
ليحيّي، بابتسامة باهتةٍ، ماراً آخر: " طاب صباحك ".
الحياة ربما تلك اللحظة الموصدة
إذ تبدد نظرتي نفسها في بؤبؤي عينيك
أو في هذا الشعور الذي سأمزجه بإدراك القمر واستيعاب العتمة.
في غرفة بحجم عزلة
قلبي الذي بحجم حب
يحدّق في دعاوى السعادة الساذجة
بالزوال الجميل لورود المزهرية
بالغسيل الذي غرسته في حديقتنا
بغناء الكناريات المزغردة بمقدار نافذة.
آه
هي ذي حصتي
هي ذي حصتي
حصتي سماء تنتزعها مني ستارة مسدلة
حصتي الهبوط من درجة سلّمٍ مهجورة
واللحاق بشيء قابع في التلاشي
حصتي دوران حزن ملوّنٍ في مزرعة الذكريات والغربة
والاحتضار في أسى نداءٍ يقول لي: " أحب يديكِ "
أزرع يديّ في الجنينة
سأخضّر، أعلم، أعلم، أعلم
وستضع النوارس بيوضها في حفر أناملي المطلية بالحبر
سأعلق على أذني قيراطاً من حبتي كرزٍ توأم
وسألصق أوراق وردة الكوكب على ضفائري
فثمة زقاق
ما زال فتيانه الذين أحبوني ذات يوم
بشعرهم المجعّد،
أعناقهم الرفيعة
وأقدامهم النحيفة
يفكرون بابتسامة بريئة لفتاة اختطفتها الريح ذات ليلة.
سفر حجم في مسلك الزمان
وإخصاب خط الزمان الجاف بحجم آخر
حجم من صورة واعية
عائد من ضيافة مرآة
وهكذا ثمة من يموت
وثمة من يبقى
ما من صيّاد، قط، سيصطاد لؤلؤة من جدولٍ متواضع
يصب في حفرة.
أنا أعرف عروسة بحر تسكن الأوقيانوس
تعزف بتؤدة، قلبها في قصبة.
عروسة بحر حزينة تموت ليلاً بقُبلة
وحين الفجر، تعود إلى الحياة بقُبلة أخرى.

******************

وردة حمراء
_______________

وردة حمراء
وردة حمراء
وردة حمراء
هو اقتادني إلى مزرعة الورود الحمر
في الظلمة علق على جدائلي المضطربة وردة حمراء
ثم ضاجعني على وريقة وردة حمراء.
أيتها الحمائم الكسيحة
أيتها الأشجار اليائسة المقفرة التجارب
أيتها النوافذ العمياء
تحت قلبي،
بين حنايا خصري
ثمة وردة حمراء تنمو
حمراء كبيرق سامق يوم قيامة
آه، حبلى أنا حبلى،
حبلى

*****************

فـوق التراب
_______________

لم آمل أبداً
أن أصبح نجمة في سراب السماء
أو كروح الأولياء
جليسة خامدة للملائكة
لم أنفصل عن الأرض
ولم أُصادق نجمة.
واقفة أنا على التراب
بجسدي الشبيه بساق نبتة
تمتص الهواء والنور والماء
كـي تحيا.
مُلقحة بالشهوة
ملقحة بالألم
واقفة على التراب
كي تمدحني النجوم
ويداعبني النسيم.

أنظرُ من نافذتي
لستُ سوى دوي أغنية.
لا أرغب إلا بصدى نجمة
في صراخ لذة
أنقى من صمت حزن ساذج.
لا أرغب عشاً
في جسدٍ هو الندى
فوق جسدي الزنبقة.

على جدار كوخي ـ الحياة
ترك المارة بخط العشق الأسود
ذكريات:
قلب مطعون بسهم
نقاط صامتة باهتة
فوق أحرف جنون مبعثرة.

كلما لامست شفة شفتي
تشكلت نطفة نجمة
فلماذا أتمنى أن أصبح نجمة
في ليلي الجالس جوار نهر الذكريات؟.

هذه نغمتي
المحببة للقلب.
قبل الآن لم تكن
قبل الآن..

*****************

ستأخذنا الريح
____________

في ليلي القصير ياللأسى
للريح موعد مع وريقات الشجر
في ليلي القصير ثمة قلق من الخراب.
أصغ!
هل تسمع عصف الظلمة؟
إني أحدق في هذه السعادة باستغراب
إني متآلفة مع يأسي
أصغ!
هل تسمع عصف الظلمة؟
في هذا الليل ثمة شيء يمر
القمر أحمر ومضطرب
وفوق السطح الآيل في كل لحظة
الغيوم كحشد مفجوع
تنتظر المطر.
هنيهة
ثم لا شيء
خلف هذه النافذة يرتجف الليل
والأرض تكاد تكف عن الدوران
خلف هذه النافذة
ثمة غريب
قلق علي وعليك.
ياذا القامة الخضراء
اشبك يديك الشبيهتين بذكرى ملتهبة
بيدي العاشقتين
ودع شفتيك
كشعور كوني دافئ
تداعب شفتي العاشقتين
ستأخذنا الريح
ستأخذنا الريح.

****************

النافذة
__________

نافذة لرؤية
نافذة للإصغاء
نافذة كفوهة بئر
تمس نهايتها قلب الأرض
وتشرع على هذا الحنان المكرر الأزرق.
نافذة واحدة تملأ أكف العزلة الرقيقة
ويمكن من هناك استضافة الشمس
في حفل غربة الشمعدانات
نافذة واحدة تكفيني.
قادمة أنا من ديار الدمى
من تحت ظلال شجيرات من ورق
في جنينة كتاب مصور
من الفصول الجافة لاختبارات الحب والصداقة العقيمة
في أزقة البراءة الترابية,
من سني نمو حروف الأبجدية الباهتة
خلف طاولات مدرسة مسلولة,
من اللحظة التي استطاع فيها الأطفال أن ينحتوا على السبورة مفردة حجر
إذ هجرت الزرازير شجرة شائخة.
قادمة أنا من زحمة جذور نباتات تمضغ اللحوم
ومازال دماغي يدوي
بحفيف موحش لفراشة
صلبوها في الدفتر بدبوس.
حينما كانت ثقتي مدلاة من حبل العدالة الناحل
حينما كانوا يقطعون في المدينة قلب قناديلي إربا إربا
حينما كانوا يعصبون عيني حبي الطفلتين
بمنديل القانون الداكن
حينما كانت نافورات الدم تنفجر من أصداغ أملي المضطربة
وحينما لم تعد حياتي سوى دقات ساعة جدارية
أدركت أن
أن
أن أعشق بجنون.
نافذة بلحظة صحو ورؤيا وصمت
والآن
فقد سمقت شجيرة الجوز
حتى صارت تترجم لأوراقها اليانعة معنى الجدار.
سل المرآة عن اسم منقذك
أليست الأرض الراجفة تحت قدميك أكثر عزلة منك؟!
حمل الرسل رسالة الدمار إلى عصرنا
أليست هذي الانفجارات المتتالية والغيوم المسمومة
دوي آيات مقدسة؟!
يا صاحبي
يا أخي
يا بن دمي
حينما تصل القمر
دون تاريخ مجزرة الأزهار!
يسقط الحالمون دوما من علو سلّم سذاجتهم ويموتون
إني أشم رائحة ورود الليلك النامية على قبر الأفكار الهرمة
ترى هل كان شبابي تلك المرأة المتفسخة في كفن انتظارها وبراءتها؟
هل سأتسلق , ثانية سلّم الفضول الشاهق
كي ألقي تحية على الإله السائر فوق سطح الدار؟
أشعر أن الوقت مضى
أشعر أن "اللحظة" هي حصتي من وريقات التاريخ
أشعر أن الطاولة فاصلة خادعة بين ضفائري وأيادي هذا الغريب الحزين
قل لي شيئا!
قل لي ماذا تروم منك من تهبك طراوة جسدها الريان
سوى إدراك الإحساس بالحياة؟!
قل لي شيئا
ففي ملجأ نافذتي لي صلة بالشمس.

*******************

مياه الصيف الخضراء
_________________

أكثر عزلة من وريقةٍ مهاجرة
أجدِّفُ بتأنٍ، مع زاد مباهجي المهجورة،
في مياه الصيف الخضراء،
تجاه مملكة الموت
أجدِّفُ، نحو ساحل الهموم الخريفية
مُنقادة لظل الحب الضحل
لظل سعادة هاربة
لظل العنفوان.
ليلاً إذ يتسكع نسيم حائر في سماء منخفضة كئيبة
إذ يعصف ضباب دامٍ في أزقة شرايين زرقاء
إذ تترنح عزلتي مع رعشات أرواحنا الوحيدة
يغور في دقات النبض، الإحساس بالكينونة
ذات الكينونة السقيمة.
ثمة سر يترصد المنحدرات
هذا ما نحتهُ- على أحجار مسنّنة- أولئك الذين زيّنوا بتضرعاتهم المريرة قمم الجبال.
في قلق الأيادي المُترعة
ثمة طمأنينة غير جوفاء
رائع هو صمت الخرائب
هذا ما رددته امرأة في مياه الصيف الخضراء
وكأنها تحيا في الخرائب ذاتها.
نحن نلوّث بأنفاسنا بعضنا البعض
نلوّث ذواتنا بتقوى السعادة تثير فينا الهلعَ أنغامُ المطر
ندهش حين تتوغل مزارع الشك
في بساتين قُبلاتنا
ونرتجف في قصر النور إثر فكرة الانهيار.
أنتً هنا الآن.
مُشاعٌ كعبق الأكاسيا في أزقة الفجر
جاثم فوق صدري
ساخن في يدي
ملتهب مندهش في ضفائري المنفلتة مني
أنت، هنا، الآن.
شاسع، غامض، متراكم
مشوّش كصوت نهارٍ قصي
تنكمش وتنتشرُ في بؤبؤي عيني المضطربين.
ربما سيعزلونني عن الينبوع
ربما سيحصدونني من الغصن
ربما سيوصدونني، كما باب، بوجه اللحظات الآتية،
ربما لن أرى بعد الآن.
في أرض قاحلة ترعرعنا، على أرض قاحلة سنهطل.
لقد رأيتُ اللاشيء في الطرق
ممتطياً حصانه الأصفر المجنّح
طاوياً الأرض كما ملِك.
يا للأسى، أننا سعيدان هانئان
يا للأسى، أننا كئيبان صامتان.
سعيدان لأننا نُحِب
كئيبان لأن الحب لعنة

******************

لنؤمن ببداية فصل البرد
_________________

وهذه أنا
امرأة وحيدة
على عتبة فصل بارد
في ابتداء إدراك وجود الأرض الملوثة
ويأس السماء.. الساذج المهموم
الأيادي الأسمنتية وعجز هذه
مضى الزمان
مضى الزمان والساعة أربع مرات دقتْ
أربع مرات دقتْ
اليوم هو اليوم الأول من (دي) *
إني أعرف سر الفصول
وأفهم نطق اللحظات
المنقذ يرقد في الرمس
والتراب
التراب المسالم
شارة للهدوء.
مضى الزمان و الساعة أربع مرات دقتْ
تهب الريح... في الزقاق
تهب الريح... في الزقاق
وأنا أفكر بزمن تتلقح فيه الأزهار
بالبراعم الهزيلة المقفرة الدم
بهذا الزمن المتعب المسلول
ويمر رجل من بين الأشجار المبتلة
رجل تشبه فروع عروقه الزرقاء
الأفاعي الميتة النافرة من بين كتفيه
ويكرر بصدقية المتقلبين
ذاك التهجي الدامي
سلاماً
سلاماً
. وأنا أفكر بزمن تتلقح فيه الأزهار
على عتبة فصل بارد
في مآتم المرايا
في عزاء التجارب الباهتة
وهذا الغروب المثرى بالصمت
كيف يمكن أن نعطي لذلك الرجل
الصبور
الوقور
الحائر
أمر الوقوف ؟
كيف يمكن أن يقال للرجل أنه ليس بحيّ
وأنه لم يكن حياً في أي وقت مضى ؟
تهب الريح.. في الزقاق
غربان الانزواء المنفردة
تحوم في بساتين الكسل المسنة
وكم وضيع هو ارتفاع السلم.
إنها حملت معها كل سذاجة القلب
إلى قصر القصص
و الآن
كيف سينهض شخص واحد للرقص
ويرمي ضفيرة طفولته
في المياه الجارية
ويسحق تحت قدميه
التفاحة التي جناها وشمّها ؟
يا صاحبي، يا صاحبي الوحيد
يا لها من غيوم سوداء تنتظر يوم ضيافة الشمس
كأن في مسير من تجسد الطيران ظهر ذلك الطائر في يوم
كأنها كانت من خطوط الخيال الخضراء
تلك الأوراق اليانعة المتنفسة في شهوة النسيم
كأن تلك الشعل البنفسجية المحترقة في الذهن
الصافي للنوافذ
لم تكن سوى تصور برئ للمصباح.

تهب الريح في الزقاق
هذا بدء الانهيار
حتى يوم انهارت يداك
كانت الريح تهب
أيتها النجوم العزيزة
أيتها النجوم الورقية العزيزة
حينما يعصف الكذب في السماء
كيف يمكن آنذاك اللجوء إلى سور الأنبياء المهشمي الرؤوس؟
نحن كموتى منذ ألوف السنين
نلتقي ببعضنا لآخر
وستحكم الشمس حينذاك على تفسخ أجسادنا
أشعر بالبرد
أشعر بالبرد وكأني لن أشعر أبدا بالدفء
ياصاحبي ياصاحبي الأوحد
ترى كم من السنين مضت على هذا الشراب؟
انظر:
أي وزن هنا للزمن
وكيف تمضغ الأسماك لحومي
فلماذا تحفظني دوما في قعر البحر؟
أشعر بالبرد ومشمئزة أنا من أقراط الصدف
أشعر بالبرد وأدرك
أن من بين جميع الأوهام الحمراء لزهرة شقائق وحشية
لن يبقى شيء
سوى قطرات من الدم
سأهجر الخطوط
سأترك عد الأرقام
وسألجأ من بين الأشكال الهندسية الضيقة
إلى فضاءات حسية رحبة
عريانة أنا
عريانة
عريانة
عريانة كالصمت في غمرة حديث الحب
وكل جراحي من العشق
من العشق من العشق من العشق
أنقذت أنا هذه الجزيرة الحائرة
من عنفوان المحيط
وتشظي الجبل كان سر ذلك الوجود المتناغم
إذ ولدت أشعة الشمس من أصغر ذراته.
سلاما أيها الليل البريء
سلاما أيها الليل يا من تبدل أعين ذئاب الصحراء
إلى حفر عظمية للإيمان والثقة
وجوار روافدك تشم أرواح الصنوبرات
رائحة الفؤوس الرؤوفة.
قادمة أنا
من عالم مهمل للأفكار والأحاديث والأصوات
من عالم يزفر بوقع خطى أقدام أناس
عندما يقبلونك
ينسجون في مخيلتهم حبل شنقك.
سلاما أيها الليل البريء.
بين النافذة والرؤية
ثمة فاصلة
لماذا لم أنظر
كذاك الزمان الذي كان يمر فيه رجل من جنب الأشجار المبتلة
لماذا لم انظر؟
كأن أمي قد بكت في ذلك المساء
مساء بلغت فيه الألم وتشكلت النطفة
مساء غدوت فيه عروس سنابل الأكاسيا
وامتلأت اصفهان بدوي البلاط الأزرق
وذاك الذي كان نصفي
عاد إلى نطفتي
كنت أتأمله في المرآة ناصعا وضاءا مثلها
ناداني فجأة
وصرت عروس سنابل الأكاسيا.

كأن أمي قد بكت تلك الليلة
يا له من ضياء عابث تسلل إلى المنفذ المغلق
لماذا لم أنظر؟
كل لحظات السعادة كانت تعلم أن يديك ستنهاران
وأنا لم أنظر
إلى أن فتحت نافذة الساعة
ودق الكناري الحزين أربع مرات
أربع مرات غنى
وصادفت امرأة صغيرة
ذات حدقتين شبيهتين بأعشاش عنقاوات مهجورة
كانت تسير بفخذيها على نحو
كأنها تصطحب بكارة أحلامي الهائلة
إلى فراش الليل.
هل سأمشط ضفائري في الريح ثانية
هل سأزرع الجنينات بنفسج، مرة أخرى؟
هل سأنصب الشمعدانات في سماء،خلف نافذة؟
هل سأرقص ثانية فوق الكؤوس؟
هل سيقودني جرس الباب إلى انتظار الصدى
مرة أخرى؟
قلت لأمي لقد قضي الأمر
قلت هذا ما يحدث قبيل أن تفكري
علينا أن ننشر مواساة في الصحف.
إنسان خاو
إنسان خاو، مترع بالثقة
انظر!
كيف تنشد أسنانه أثناء المضغ
وكيف تتفرس عيناه حينما تحدقان
وكيف كان يمر من جنب الأشجار المبتلة
صبورا
وقورا
حائرا.
في الساعة الرابعة
لحظة نفور شرايينه الزرقاء، كأفاع ميتة
مكررة بصدغيه المنقلبين ذاك التهجي الدامي
سلاما
سلاما.
ترى هل شممت،ذات مرة
تلك الجوريات الأربع الزرق؟
مضى الزمان
مضى الزمان وهوى الليل فوق أغصان أزهار الأكاسيا العارية
ينزلق الليل على زجاج النافذة
ويلفظ بلسانه البارد ذيول النهار إلى أعماقه.
من أين آتية أنا
من أين آتية أنا
مضمخة هكذا برائحة الليل
مازال تراب مثواها طرياً
. أقصد مزار اليدين الخضراوين الشابتين
كم كنتَ عطوفاً يا صاحبي، يا صاحبي الأوحد
كم كنتَ حينما كنتَ تكذب
حينما كنت تغلق أحداق المرايا
وحينما تقتطف الثريات
من السيقان النحاسية
وكنتَ تصطحبني في الظلمة المستبدة إلى مرتع الحب
ليستقر ذاك البخار الدائخ المكمّل للهيب الظمأ
. على أحراش النوم
وتلك النجوم الورقية
كانت تطوف حول اللانهايات.
لماذا قالوا للصوت، كلاماً
لماذا استضافوا النظر في بيت اللقاء
لماذا اقتادوا الحنان لحجب ضفائر البكارة؟
انظر
كيف صلبتْ، هنا، على أعمدة الوهم
روح من نطقت بالكلام
وعزفت بالنظر
وتخلّصت بالرأفة من شغب الموت
وكيف بقي على خدّها أثر أغصان كفك، الخمسة
. الشبيهة بأحرف الحقيقة الخمسة
ما الصمت.. ما الصمت.. ما الصمت يا صاحبي الأوحد؟
ما الصمت إلا أحاديث لم تقل
عاجزة أنا عن الكلام.. لكن لغة العصافير
لغة حياة الجُمل السارية لاحتفاء الطبيعة
لغة العصافير تعني: الربيع.. الأوراق.. الربيع
لغة العصافير تعني: النسيم.. الندى.. النسيم
لغة العصافير تموت في المصانع
مَن هذه.. مَن هذه السائرة على مسير الأبدية
صوب لحظة توحدٍ
من هذه التي تُملي ساعتها الأبدية
بمنطق الرياضيات ذي التفرقة والتفريق
من هذه التي لا تعتبر صياح الديكة
بداية قلب النهار
إنما بدء رائحة الإفطار
من هذه المتوجة بالعشق
المتفسخة بين فساتين العرائس؟
لن تسطع الشمس، إذن، في آن واحد
على قُطبي اليأس
لقد فرغتَ من نداء البلاط الأزرق
ولكثر ما مفعمة به أنا
. تراهم يصلون على صوتي
جثث سعيدة
جثث ضجرة
جثث صامتة متأصلة
جثث لطيفة، أنيقة، حسنة المأكل
في محطات الأوقات المقررة
في المدار القلق للأنوار المؤقتة
وشهوة شراء فواكه العبث الفاسدة
آه يا للأناس القلقين من الحوادث في التقاطعات
وهذا صوت صافرات الوقوف
في اللحظة التي يجب، يجب، يجب
رجلٌ يدهس تحت عجلات الزمن
رجلٌ يدهس تحت عجلات الزمن
رجل، كان يمر من جنب الأشجار المبتلة
من أين آتية أنا؟
قلتُ لأمي: لقد انتهي قلتُ: يحدث دوماً قبيل ان تفكري
علينا أن ننشر مواساة في الصحف.
سلاما يا غربة العزلة
أسلمُكَ الغرفة
لان السحب الداكنة هي دائماً رسلُ آيات الطهارة الطرية
وفي استشهاد شمعةٍ،
ثمة سرّ منوّرٍ، تعرفه جيداً أطول وآخر شعلة
لنؤمن
لنؤمن ببداية فصل البرد
لنؤمن بخرائب بساتين التخيّل
بالمناجل المقلوبة العاطلة
وبالبذور الحبيسة
انظر، يا له من ثلج يهطل...
الحقيقة ربما، تلك اليدان اللتان دفنتا
تحت الهطول المتواصل للثلج
وفي سنة قادمة أخرى
حين يضطجع الربيع مع السماء وراء النافذة
سيفوران في جسدها
ستخضوضر النوافير الخضر للسيقان الرشيقة
يا صاحبي.. يا صاحبي الأوحد
لنؤمن ببداية فصل البرد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مجموعة اشعار لشاعرة الايرانية فروغ فرخزاد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الضيعة :: المنتديات الثقافية :: منتدى للشعر المعروف والمنقول-
انتقل الى: