منتدى الضيعة

منتدى الضيعة

أهلاً و مرحباً بكم في منتدى الضيعة
 
الصفحة الرئيسيةالرئيسيةالتسجيلدخولليالي يزداوي
شاطر | 
 

 عيد القيامة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yzdawy
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل: 57
العمر: 34
الموقع: موقع اليازدية
الهوايات: الكمبيوتر
تاريخ التسجيل: 24/08/2007

مُساهمةموضوع: عيد القيامة   الثلاثاء مايو 05, 2009 7:04 pm

تقديم
للكتور ميشيل بديع عبد الملك


اعتاد الراهب الفاضل القس/ كاراس المُحرقيّ ، أن يُقدّم للكنيسة دراسة مُبسَّطة في مناسبات الأعياد الكنسية، حيث يبحثٍ في أصول الأعياد السيّديّة، وكيفية الاحتفال بالعيد روحياً، وما يرتبط به من عادات الأقباط.

وفي هذا الكتاب يتكلم الكاتب عن أهمية عيد القيامة، موضحاً أنَّ قيامة السيّد المسيح كانت الشرارة التي ألهبتْ قلوب التلاميذ، لحمل البشارة بالخلاص في جميع أنحاء المسكونة، واستند في استعراض المفاهيم المتعددة لعيد القيامة، بتعاليم الكتاب المقدس مدعّمة بأقوال آباء الكنيسة للقرون الأولى للمسيحية.

كما أنَّ الكاتب تحدّث بإسهاب عن الأسماء المتعددة، التي تُشير لقيامة السيد المسيح، ثم استعرض تاريخ الاحتفال بعيد القيامة منذ القرن الأول الميلاديّ، وأوضح نقطة هامة في شرح موضوع الخلاف على تحديد ميعاد الاحتفال بالعيد، الذي حدث في القرن الثاني الميلاديّ، بين المسيحيين في آسيا الصغرى وبين النهرين، وبين المسيحيين في مصر واليونان وبنطس، وحُسم الخلاف في المجمع الذي عُقد في جزيرة بني عمر.

ولم يفت الراهب الفاضل أن يُبرز المظاهر والعادات المصاحبة للاحتفال بالعيد، مثل أكل البيض المُلوّن والسمك الذي يرمز للسيد المسيح، ولم ينسَ أن يتحدّث عن تحية عيد القيامة، التي يتبادلها المسيحيون طوال فترة الخمسين المقدسة، وهى تحمل معنى الفرحة بالخلاص، بعد أن داس المسيح بموته الموت، وأنعم بالحياة الأبدية على الذين في القبور.

وقد أبرز الكاتب طقس الاحتفال بالعيد، وهذا يُساعد الشمامسة والمرتلين في دقة الترتيب الطقسيّ للعيد.

الرب يجعل هذه الدراسة سبب بركة لمن يقرأها، حتى نفهم عمق معنى الاحتفال بعيد القيامة المجيد، ونُردد لحن الخلود: المسيح قام من بين الأموات، بالموت داس الموت، ووهب الحياة للذين في القبور.

أتمنى للراهب الفاضل القس/ كاراس المُحرقيّ كل توفيق ونمو، والرب يملأه بالنعمة ليُخرج لمكتبة الكنيسة دُرراً ثمينة، مما يُعايشه روحياً في حياته، وهو داخل أسوار دير السيدة العذراء مريم (المُحرَّق).

د/ ميشيل بديع

مقدمة


إنَّ كلمة عيد مشتقة من " عـاد " وتعني: الاحتفال بذكرى تعود، فالأعياد هي مواسم تتكرر، فيها يحتفل الناس تَذكَاراً لحوادث قد تكون تاريخية أو قومية.. أو لأجل أمور طبيعية.. أو أمر خاص بالشخص نفسه..

أمَّا الأعياد الدينية فلها أهميتها في كل ديانات العالم، والمسيحيين لهم أيضاً أععياد كثيرة، خاصة بالسيد المسيح والملائكة والشهداء والقديسين... وفيها يُعبّرون عن معتقداتهم ومشاعرهم، ويُقدّمون القرابين ويرفعون البخور ويتهلّلون بالصلوات والتسابيح..

من بين هذه الأعياد الكثيرة (عيد القيامة)، الذي هو بحق عيد الأعياد بل عيد الانتصار على الموت والشيطان والخطية، فعلى جسر القيامة نعبر من الموت إلى الحياة، وعلى سُلّمها نصعد من الأرض إلى السماء.

وهذا الكتاب هو بداية سلسلة دراسات وتأملات في الأعياد السيدية الكبرى، التي بدأتُ الإعداد لها قبل رهبنتى بسنوات، وذلك بكتابة بعض تأملاتي الخاصة، وما يُصادفني من تأمـلات روحية وأقوال آبائية.. في مُذكَّراتي الخاصة، لكي أتعايش مع كل عيد في مناسبته.. فلمَّا دَخَلتْ الدير لم أُهملها بل أضفتُ لها الكثير، حتى صارت التأملات البسيطة، كتاب يحوي تأملات ودراسات وطقوس.. نشرنا منه حتى الآن ثلاثة كتب فقط.

فإلى الله نرفع صلواتنا طالبين أن يُبارك هذا العمل المتواضع لمجد اسمه القدوس، ويُبارك كل من تعبوا معي وأخص بالاسم العَالِِم الجليل الدكتور/ ميشيل بديع عبد الملك، الذي سبق أن تفضَّل مشكوراً بمراجعة كتابين والتقديم لهما من هذه السلسلة ألا وهما: عيد الميلاد وعيد الغطاس، وهذا هو الكتاب الثالث الذى يُكلله بتقديمه، الرب يُعوّضه في ملكوته الأبديّ، ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد آمين.
كاراس المُحرقيّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.yzdawy.com
yzdawy
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل: 57
العمر: 34
الموقع: موقع اليازدية
الهوايات: الكمبيوتر
تاريخ التسجيل: 24/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: عيد القيامة   الثلاثاء مايو 05, 2009 8:06 pm

الفصل الأول

أهمية عيـد القيامة

إنَّ لعيد القيامة مكانة عظيمة عند كل المسيحيين، فالكنائس تحتفل به احتفالاً عظيماً، لأنَّ المسيح بقيامته قد سحق رأس الحية القديمة المدعوة إبليس، وحطَّم متاريس الجحيم، وانتصر على الهاوية ناقضاً أوجاع الموت، فلم يعد للموت شوكة ولا للهاوية غَلَبة (1كو55:15).

لقد نزل المسيح إلى الجحيم، فحجب الموت وجهه عنه! وتسمّرتْ قدماه فلم يقدر أن يقترب منه! رقد بين الأموات فأيقظ برقاده الراقدين، وعَلَتْ بين سكان القبور أصوات التمجيد، إنَّها ساعات قضاها في الجحيم، عقد خلالها اجتماع الحيّ مع القديسين الراقدين على الرجاء، وكلَّمهم بكلام الحياة.

وهكذا تكلَّمت الأبدية، والدهور ترنَّمت، فالقدوس قد قام لكي يُفرّح الخطاة التائبين، ويُرشد التلاميذ ويضع لهم خطة التبشير، فلابد أن يصل اسمه لكل إنسان، وتنتشر تعاليمه السامية في كل مكان، ويعرف القش الضعيف أنَّه لا يقدر أن يقف أمام اللهيب.

قيامة المسيح هى أساس ديانتنا،فإذا تزعزع الأساس سقط بناء الكنيسة الشامخ الذى أسسه ابن الله،ألم يقل مُعلمنا بولس الرسول: " وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ فَبَاطِلَةٌ كِرَازَتُنَا وَبَاطِلٌ أَيْضاً إِيمَانُكُمْ ؟! " (1كو14:15).

لكى تنتشر المسيحية كان ولابد من تلاميذ يكـرزون إذ " كَيْفَ يُؤْمِنونَ بِمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلاَ كَارِزٍ؟" (رو14:10)، وهل يُعقَل أن يبشر التلاميذ بحقيقة وهمية؟! وما الداعي لأن يشهدوا لإنسان خدعهم، وقال: إنَّه سيقوم ولم يقم؟!

نستطيع أن نقول: إنَّ قيامة المسيح كانت الشرارة التى ألهبتْ قلوب التلاميذ فكرزوا في كل مكان بالإنجيل، وأشعلتْ نار الإيمان في قلوب السامعين، يهود كانوا أم وثنيين!فمن كان يظن أنَّ اثني عشر رجلاً بسطاء يمكنهم أن يقفوا أمام ملوك وأباطرة ويُحاوروا علماء وفلاسفة.. ولكن بقوة القيامة استطاع الجهلاء أن يخزوا الحكماء! والضعفاء أن يغلبوا الأقوياء!

لولا القيامة لأصبح الصليب هزيمة ومأساة دموية، والمسيحية خرافة، والعهد الجديد أُسطورة، وأضحى ملايين الأحياء والأموات ضحايا مهزلة مُروّعة.. فقيامة المسيح هى حلقة من سلسلة طويلة تشمل عدة حوادث ألا وهى: التجسد، الصلب، الفداء، القيامة، الصعود، وكل حلقة مفقودة تفقـد السلسة ترابطها ، وتجعل الفداء مستحيلاً!

لقد وعظ المسيح وقد استطاع ببلاغته وسمو تعاليمه، أن يجذب وراءه جموع غفيرة، وهكذا صار للراعي قطيع كبير، ولكن لولا قيامته لأصبحت تعاليمه نسياً منسياً، فالقيامة هى التى حفظتْ تعاليم المسيح وأعطتها قوة، وجعلتْ لمبادئه قيمة ولأفكاره معنى..

ونحن لا نُنكر أنَّ فلاسفة وعلماء كثيرين.. قد قاموا بأعمال عظيمة خلَّدَتْ أسمائهم في كتب التاريخ، ولكنَّهم في النهاية انهال عليهم التراب، وتواروا في ظلام القبور، ولم يستطع أحد منهم أن يقوم ليرى شيئاً من مجده.. إلاَّ ابن الإنسان، فهو المعلم الوحيد الذى قام ورأى تعاليمه يُنادَى بها في كل مكان! لأنَّ مركز تعاليمه هو الله، فكل ما بشَّر به وما فعله كان باسم الله، حتى موته على الصليب كان إظهاراً لمحبة الله.

والآن نحن نفخر بأنَّ ديانتنا السامية، لم يؤسسها معلَّم بشريَّ وفقاً لمذهب دنيويَّ... بل أسسها ابن الله، لا على قوة المنطق، أو بهاء الفلسفة... بل على قوة المعجزة، والقيامة معجزة المعجزات!

مَن كان يظن أنَّ الملائكة تأتي في يوم ما إلى قبرٍٍ؟! أليست القبور كانت في نظر اليهود من الأماكن النجسة التي لا يرقد فيها سوى الموتى، ولا يسكنها إلاَّ المُصابون بالبرص أو من بهم أرواح شريرة ؟! أليس كل من يلمس القبور كان يصير بحسب الشريعة نجِساً، ويُنجّس كل من يلمسه وهو لذلك يحتاج أن يتطهير.. ؟! فما الذي قد حدث؟!

لا تتعجبوا! فكل مكان يحل فيه مسيحنا القدوس، هو أشبه بسماء تشتهي الملائكة أن تسكن فيه، فدخول المسيح إلى القبر قد نزع عنه نجاسته، وحوّله إلى موضع بركة، يشتهي المؤمنون في كل العالم أن يلتقوا فيه ويتمتعوا ببركات الحيّ الذي رقد فيه، ثم قام منتصراً على الموت، ناقضاً أوجاعه، وهادماً سلطانه..

قيامة المسيح هى بُشرَى بأنَّ قيامة الأجساد هى حقيقة مؤكدة، فالمسيح هو " باكورة الراقدين " (1كو20:15)، إذن كل الذين آمنوا بالمسيح القائم من بين الأموات، حتماً سيقومون منتصرين، هازئين بالموت، محتقرين الهاوية!

لكنَّ المسيح قبل أن يقوم تألم في المذود الحقير، وعيشة الفقراء، والتبشير المرهق.. تألم من رفض اليهود رسالته، وخيانة يهوذا له، وهروب التلاميذ ساعة التجربة.. فهل لنا أن نقول: إنَّ حياته كانت رحلة مع الآلام! وقد أباد الألم سطور الفرح من كتاب حياته! ولكن بعد أن صُلب واكتستْ سماء الجلجثة بظلمة حالكة، وتخضّبتْ أرضها بدماء المُخلّص الطاهرة.. بعد أن صار فـي نظر أعدائه، بقايا إنسان وبقايا مُعلّم وصُلبتْ دعوته ونُزف دمه كما نُزفتْ كلماته، ولم يبقَ منه إلاَّ جسد مُهشم مُعلّق بمسامير حادة... انبثق النور من قبره! ليُضيء على الجالسينَ في الظلمة!

وما هذا إلاَّ إعلان: إنَّه لا قيامة إلاَّ بعد آلام! وهل نُنكر أنَّ القيام من الفشل لا يتحقق إلاَّ بعد كفاح؟ وهكذا القيام من الخطية يستلزم جهاد التوبة، والتغلّب على الكراهية يسبقه عذاب الغفران للمخطئين، والانتصار على الذات يتطلّب مقاومتها وعدم الاستجابة لرغباتها..

والحق إنَّ قيامة السيد المسيح تدفعنا إلى العيش بسلوك جديد، وكل الذين ماتوا عن شهوات العالم وقاموا مع المسيح يجب عليهم أن يطلبوا " مَا فَوْقُ حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ " (كو1:3- 4).

أتتذكرون قصة القيامة ؟ أتعرفون ما قد حدث ؟ لقد حدثتْ زلزلة عظيمة، ونزل ملاك الرب من السماء، لكي يُدحرج الحجر عن باب القبر، وهكذا تُزلزِلُ القيامة كياننا الداخليّ وتهدم إنساننا القديم، وتُقدّم لنا خلال مياه المعموديّة الإنسان الجديد، كما أنَّ الملائكة تنزل إلينا لكي تُدحرج الحجر الذي أغلق باب قلوبنا، فنلتقي معهم في شركة حُب من خلال المسيح القائم من الأموات.

فلنفرح أيها الأحباء لأنَّ قيامة المسيح جدَّدتْ طبيعتنا وهذا التجديد يقابله تجديداً آخرَ في الطبيعة، فالطبيعة التى راودها الحزن والنُعاس على صلب خالقها، حتى إنَّ الشمس أظلمتْ، والقمر لم يُعطِِِِ ضوءه، والصخور تشققت.. الآن في عيد القيامة تبتهج بنُصرة خالقها على الموت، فتتفتح زهورها وتملأ الجو بعبير رائحتها..!
إنَّ القيامة هى تجديد، وكل تجديد
في قلب المؤمن هـو حقاً قيامة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.yzdawy.com
yzdawy
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل: 57
العمر: 34
الموقع: موقع اليازدية
الهوايات: الكمبيوتر
تاريخ التسجيل: 24/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: عيد القيامة   الثلاثاء مايو 05, 2009 8:11 pm

الفصل الثاني

الأسماء المختلفة للعيد

إنَّ عيد القيامة هو الكوكب الساطع في سماء الأعياد المسيحية، الكبير منها والصغير، له مقام سامٍ وبهجة خاصة، لا نجدها في سواه من الأعياد.يقول القديس غريغوريوس النزينزيّ:


" إنَّ أحد القيامة يفوق باحتفاله وبهجته ليس فقط كل الأفراح الأرضية والمواسم البشرية، بل يغلب أيضاً على بقية الأعياد التى غايتها ذِِكر حياة المسيح وأعماله، كما تغلب الشمس بنورها ضوء بقية الكواكب ".

ولهذا تغنَّى به الآباء في كل مكان، وقد أطلقوا عليه بشتَّى اللغات أسمىالأسماء، فقد دُعِيَ:

أحد القيامة، أحد الأفراح، عيد الأعياد، ملك الأعياد، إكليل الأعياد، ملك الأيام، العيد الكبير، العيد العظيم الفريد، يوم الرب العظيم، يوم الخلاص المشتهى، اليوم الذى صنعه الرب، كما وصفه داود النبيّ (مز24:118)، إلاَّ أنَّ هذه الأسماء وغيرها من الأسماء الأُخرى السامية، تُعد أوصافاً أو ألقاباً لهذا العيد العظيم، أمَّا الاسم الرسميُّ والمتعارف عليه فيتلخص في كلمتين هما:
القيامة – الفصح


عيد القيامة

وهى التسمية الأكثر شيوعاً، والتي يفخر بها المسيحيون في كل مكان، فقيامة المسيحهى التاجالكريم، الذي توّج عمله الكفاريَّ، والينبوع المبارك الذى أفاض علينابأسمى النعم والبركات الروحية، والكتاب المفتوح الذى يُتلَى في صفحاته الذهبية، أعظم رسائل المجد العتيد للحياة الأبدية.

لقد قام المسيح وأقام معه المهزومين، نزل إلى القبر وحده، ولكنه لمَّا قام صعد بكثيرين، فوثب الرجاء بقوة، وثبت الإيمان في قلوب المؤمنين، وهتفت الأرض، ورنَّمت السماء، لقد تعانقا في شخص المسيح، منشدين أناشيد الغلبة والخلاص.وهكذا صار يوم قيامة المسيح أعظم الأعياد، لأنَّ فيه قد قام الراعى الصالح لكي يجمع خِرافه التي هربتْ خوفاً من الذئاب، قد دحرج بقيامته كل حجارة الشر، فعبر بنا من الموت إلى الحياة، وأصعدنا من الأرض إلى السماء، وبشَّرنا بتمام الفداء، وكمال الأسرار، وشرح لنا سر الحياة الجديدة في قلب المؤمن دون انقطاع، وهذا هو سر فرحنا في يوم قيامته المجيد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.yzdawy.com
yzdawy
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل: 57
العمر: 34
الموقع: موقع اليازدية
الهوايات: الكمبيوتر
تاريخ التسجيل: 24/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: عيد القيامة   الثلاثاء مايو 05, 2009 8:12 pm

عيد الفصح

أو أحد الفصح، فصح القيامة، الفصح المُقدَّس.. الذي نعرفه جميعاً، ونعرف أنَّ له جذوراً راسخة في العهد القديم، حيث كان يحمل نفس الاسم، وكان الاحتفال به سنوياً واجباً دينياً، والطقوس المرافقة لأكل خروف الفصح مُلزَمة، والرابع عشر من شهر نيسان العبريّ هو يوم الاحتفال الثابت به..

وقد احتفل مخلصنا مع تلاميذه بالفصح المقدّس قبل آلامه (مت2:26)، ولكنَّه في العشاء الأخير قد أنهى الرمز، لأنََّه هو: " حَمَلُ اللَّهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ " (يو29:1).

أمَّا كلمة فصح فهى عبرية ومعناها: " العبـور" ، أُطلقتْ في العهد القديم على عيد الفصح اليهوديّ، تخليداً لعبور الملاك المهلك عن بيوت بنى إسرائيل عندما كانوا في مصر " وَيَكُونُ لَكُمُ الدَّمُ عَلاَمَةً عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا فَأَرَى الدَّمَ وَأَعْبُرُ عَنْكُمْ فَلاَ يَكُونُ عَلَيْكُمْ ضَرْبَةٌ لِلْهَلاَكِ " (خر13:12)، فنجا بذلك أبكارهم من سيف الملاك المهلك، الذى لم يضرب سوى أبكار المصريين وحدهم!

ولقد كان ذلك العبـور القديم، رمزاً إلى الحقيقة العُظمى ألا وهى: العبور بجميع بني آدم من عبودية الجحيم، إلى حرية مجد أولاد الله في المسيح يسـوع، إذ عبر هو له المجد بالنيابة عنا بموته بديلاً عنا وفادياً لنا، فصار عبوره عبور لنا، وقد عبرنا نحن فيه، ولمَّا كانت قيامة المسيح بسلطان لاهوته، هى برهان نجاح عملية العبور، لذلك كان عيد القيامة هو عيد الفصح الجديد، إذ هو عيد العبور إلى الفردوس المفقود والمنشود، الذي فَتَحه السيد المسيح بقيامته المجيدة *

ولا يُخفى أنَّ كلمة الفصح في اللغة السريانية تعنى : " السرور" ، وقد كان عيد الفصح ولايزال هو عيد الفرح والبهجة والمسرة *





ومن يتأمل في معنى كلمة " الجليـل "، وهو المكان الذى التقى فيه السيد المسيح بعد قيامته بالتلاميذ " اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ هُنَاكَ تَرَوْنَهُ كَمَا قَالَ لَكُمْ " (مر7:16)، يرى أنَّها تأتي بمعنى: " العبور" * فإن كان المسيح قد قام من بين الأموات، فذلك لكي يعبر بنا من الموت إلى الحياة، ومن الألم إلى مجد القيامة، ومن إنساننا القديم إلى الحياة الجديدة التي قد صارتْ لنا فيه.

ويرى القديس أُغسطينوس أنَّالجليل تعني: عبور التلاميذ إلى الأمم للكرازة بينهم، بعد أن فتح المسيح لهم الطريق بقوله: " أسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ " (مت32:26) .

عيدEaster

بالإضافة إلى ما سبق من أسماء نجد أنَّ كلمة " إستار Easter " الإنجليزية، هى التسمية الشائعة لعيد القيامة في الغرب.. ويُقال: إنَّها مأخوذة من " عشتاروت " وهى إلهة الخصوبة عند الكنعانيين، وتُسمَّى أيضاًعشتاروت إلهة الصيدونيين (1مل11: 5).





ويُسمّيها العرب " الزُهرة "، واليونانيون " أفروديت " والرومانيون " فينوس والبابليون " إشتار"، وكانوا يعتبرونها ابنة " سين " إله القمر، ثم اعتبروها محظية " آنو" إله السماء، وإن كان البابليون اعتبروها إلهة الحُب أو الخصوبة، إلاَّ أنَّ الأشوريين كانوا يعتبرونها إلهة الحرب! وقد عبدها الفلسطينيون باعتبارها إلهة الحرب، ووضعوا سلاح شاول الملك في " بيت عشتاروت " الذي كان على الأرجح في " بيت شان " (1صم31:10).

وقبل أن يجتمع شمل بني إسرائيل في المملكة الموحدة، قد وقع كثيرون منهم في عبادة عشتاروت (قض2:13) حتى سليمان عبد عشتاروت مع غيرها من آلهة الوثنيين (1مل5:11)، ولذلك قسّم الرب المملكة في عهد ابنه رحبعام، وأعطى الجزء الأكبر منها ليربعام بن ناباط (1مل11: 33) .

وقد وُجد لعشتاروت بعض التماثيل العارية، المصنوعة من الخزف، التي اكتُشفت في كثير من الجهات في سورية وفلسطين، وهي ترجع إلى عَصْرَي البرونز والحديد، ومن بين تلك الاكتشافات وجدت بعض التماثيل تُصَوّر عشتاروت وهى ملتحية..*





هذا وقد جاء في قاموس أُكسفورد : من المحتمل أن تكون كلمة إستار Easter ، قد جاءت من كلمة Eastre إلهة الربيع *

كما ذكر الأستاذ محمد فياض، فيما يخص عيد القيامة مايلي: أمَّا الأقباط فيُسمّونه عيد القيامة، إشارة إلى قيامة المسيح من بين الأموات، ويُطِلق عليه الإنجليز اسم Easter Sundy ، ولا يصح ترجمته بالأحد الغربيّ، لأنَّ كلمة إستار Easter، هى تحريف لكلمة Ostara أو Eostar، وهى ربَّة الربيع عند الأنجلوسكسونيين*

وقد يستغرب القاريء لانتحال هذا الاسم لأشرف عيد في المسيحية من مصدر وثنيّ!!إلاَّأنَّ عجبه يزول متى عرف أنَّ لذلك أسباباً تاريخية هامة: فما هى هذه الأسباب؟!

كان عيد Easter يأتى في الربيع، وكان إشعال النار على قِمم الجبال وفى الساحات العامة من أهم مظاهر الاحتفال بالعيد، وفى أحيان كثيرة كانوا يرمون في النار حيوان أو تمثال ليحترق..





أمَّا الرونق الخاص في عيد Easter الوثنيّ فقد كان للبيض، لأنَّهم رأوا فيه رمزاً لتجديد الحياة في فصل الربيع، لذلك أكثروا من استعماله أكلاً وإهداءً للأقارب والأصدقاء والمعارف.. وفى نفس الوقت كان بمثابة تقدمة لربَّة العيد عشتاروت.

وكانوا أثناء العيد يتفننون في زخرفة البيض بالألوان الزاهية الخضراء، إشارة إلى ما ينبت في الربيع من الخضرة الزاهية وأنواع الزهور والرياحين.. أو باللون الذهبيّ رمزاً للشمس المنتصرة، أو بالأحمر القانيّ دلالة على تجديد جريان الدم في العروق.

وكان للأرنب مكانة خاصة لديهم، إذ يرون فيه رمزاً للخصب والنمو لكثرة ما يلد، وكان أيضاً مخصصاً لإلهة الربيع، كما هو شأن البقرة في الهند، وكما كان العجل أبيس في مصر مكرساً لأوزوريس.

فلمَّا انتشرت الكرازة، وتبعها تلقائياً إيمان الوثنيين بالديانة المسيحية، حوّلت الكنيسة موضوع عيد Easter إلى أسمى معنى ألا وهو: قيامة السيد المسيح الذى هو إله الطبيعة ورب الربيع... فقد جاء في قاموسأُكسفورد: ومثل عيد الميلاد عيد الفصح أيضاً تحوّل من عيد وثنيّ إلى عيد مسيحيّ *





وبهذا المنهج العميق في فهم سيكولوجية الشعوب، نجح المسيحيون في استبدال عيد الربيع بعيد قيامة المسيح، وقد ساعد على ذلك أنَّ المسيحية قد ازدهرتْ في عهد قسطنطين الملك، الذي اعتنق المسيحية وجعلها هى الديانة الرسمية للدولة الرومانية، وقد كان ذلك في القرن الرابع الميلاديّ.

بعد أن أُطلق عيد Easterعلى معنى قيامة المسيح، تبعه بصورة تلقائية وبدون عناء كبير، تحوّل الرموز المرافقة للعيد إلى رموز خاصة بقيامة المسيح، وكان في مقدمة ذلك رمز البيض لِِِما فيه من معنى البعث من الموت وهكذا النار صارت ترمز إلى المخلص شمس البر ونور العالم.. واتّخذ هذا التحوّل صبغة دينية رسمية.


* أنبا غريغوريوس - أصوامنا السبعة ج 1، ص 58 .


* القمص يوحنا سلامة - اللآليء النفيسة ج 2، ص 425.


* القمص تادرس يعقوب - تفسير إنجيل مرقس الاصحاح (16).


* راجع باستفاضة دوائر المعارف - القطمارس القبطيّ ، القمص أغناطيوس الأنبا بيشوي، تحت كلمة " عشتاروت ".


* Oxford dictionary .p.437,438


* التقـاويم - محمـد محمد فياض ، ص 131.


* Oxford dictionary .p.437,438
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.yzdawy.com
yzdawy
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل: 57
العمر: 34
الموقع: موقع اليازدية
الهوايات: الكمبيوتر
تاريخ التسجيل: 24/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: عيد القيامة   الثلاثاء مايو 05, 2009 8:15 pm

الفصل الثالث

تاريخ الاحتفال بعيد القيامة

أعطت الكنيسة الجامعة الرسولية مكانة عظيمة لعيد القيامة، إذ وضعتْهُ في المرتبة الأولى بين سائر الأعياد، وصارتْ تحتفل به منذ الأزمنة الرسولية أعظم احتفال، وتظهر أهمية هذا العيد في طول مدّة الصوم الذى يسبقه، وأيضاً أسبوع الآلام، الذي أُضيف لهذا الصوم فيما بعد.





وفي الكنائس قديماً كـان الموعوظون (كاتكيومينس (catechumens * يسهرون ليلة السبت بأكملها داخل الكنيسة، وفي يوم الفصح يتعمَّدون ويتناولون جسد ودم السيد المسيح.. وفى موكب عظيم لا يُعبّر عنه بقلم كاتب، أو يصفه واعظ بليغ.. كانوا يطوفون الكنيسة وهم حاملين الشموع بأيديهم، ومرتدين الثياب البيضاء رمز الطهارة والنقاوة، ثم يقضون أُسبوعاً داخل الكنيسة، يأكلون فيه العسل ويشربون اللبن، إشارة إلى دخولهم ليس أرض كنعان القديمة، التى ذُكر أنَّها " تَفِيضُ لَبَناً وَعَسَلاً " (يش6:5)، بل كنعان الجديدة أعني الكنيسة، التي تعاليمها أحلى من الشهد وألذ من العسل وفاقت اللبن في نقاوته.

وكانتْ توجد عادة قديمة مُحببة ألا وهى: إضاءة جميع الكنائس والمدينة بأكملها ليلة عيد القيامة *

عيد القيامة في ( ق1)

لاشك أنَّ يوم الأحد، أو يوم الرب، أو اليوم السيديّ، مُميَّز بالنسبة إلى باقي أيام الأُسبوع، ونستطيع أن ندعوه: اليوم المسيحيّ الأول، وهذا يعني أنَّ يوم الأحد هو باكورة الأيام المسيحية.





وليس من النافل (الزيادة) التذكير بأنَّ عيد الفصح قد بدأ أُسبوعياً، وعليه فإنَّ يوم الأحد هو عيد أصيل.. وقد اعتُبرَ منذ البداية كعيد فصح أُسبوعيّ، لأنََّه احتفال بقيامة الرب يسوع *

فإننا نعلم أنَّ المسيحيين الأوائل، لم يتميزوا كثيراً عن ما جاورهم من اليهود، في ما يخص العادات الليتورجية والعبادات، ولا شك في أنَّهم كانوا يحتفلون بأعياد اليهود الكثيرة.. *

ولكنَّهم وسفر الأعمال شاهد على ذلك، كانوا يُعطون لنهار الأحـد صبغة خاصة، باجتماعهم فيه، ومواظِبتهم على " تَعْلِيمِ الرُّسُلِ وَالشَّرِكَةِ وَكَسْـرِ الْخُبْزِ وَالصَّلَوَاتِ " (أع42:2)، إذ كانوا يستعيدون في كل أحد، ذِكرى قيامة السيد المسيح، وبناءً عليه نستطيع أن نقول:
إنَّ الأحد هو أول الأعياد المسيحية*


وبحسب شهادة الرسول برنابا والقديس أغناطيوس ويوستينوس وبلينيوس وغيرهم.. لم يكن يُعيَّد الفصح لتذكَار قيامة الرب مرّة واحدة في السنة فقط، بل كان يُعيّد لذلك التَذَكار الخلاصيّ كل يوم أحد، فكان يوم الأحد يوم بهجة ومسرة..*



وقد استمر يوم الأحد عيد الفصح الأُسبوعيّ، وظل حتى أواخر القرن الثاني هو يوم الرب، ثم ظهرت بعد ذلك رغبة، في الاحتفال بواحد من آحاد السنة بطريقة مُميّزة كونه عيداً للفصح، وظهر مع هذه الرغبـة تياران متضادان: فالواحد أراد الاحتفال مع اليهود في يوم 14 نيسان العبريّ، إنََّما بمضمونه المسيحيّ الجديد، والآخَر أراد أن يكون الاحتفال يوم الأحد الأول بعد الرابع عشر من شهر نيسان *


* هم الداخلون إلى الإيمان المسيحيّ من اليهود أو الوثنيين، وقد أُُطلق عليهم هذا اللقب لأنَّهم كانوا يقضون فترة إعداد، يتم خلالها وعظهم وتعليمهم أساسيات الإيمان المسيحيّ واختبار إيمانهم..


* Oxford dictionary .p.437,438.


* السنة الطقسية - الكسليك (لبنان)، ص 64 ، 65.


* Dic.D`archeolgie chretienne et deliturgie p.1521


* الأب فايز- إنجيلك نور لحياتي، ج 2، ص 1328.


* جراسيموس مسرة - تاريخ الانشقاق، ج 1، ص 62,61.


* السنة الطقسية - الكسليك ( لبنان ) ص 68 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.yzdawy.com
yzdawy
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل: 57
العمر: 34
الموقع: موقع اليازدية
الهوايات: الكمبيوتر
تاريخ التسجيل: 24/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: عيد القيامة   الثلاثاء مايو 05, 2009 8:16 pm

الخلاف على ميعاد القيامة في ( ق2 )

نتيجة هذا التضارب في الفكر والآراء، حدث خلاف كبير، قد أُثير بين فريقين من الكنائس حول ميعاد عيد القيامة، وقد سجل لنا القرن الثاني للمسيحية جدلاً طويلاً، استمر حتى انعقاد مجمع نيقية المسكونيّ، وذلك في سنة (325م) *








- فالمسيحيون في آسيا الصغرى وكيليكية وبين النهرين وسوريا، كانوا يُعيّدون في اليوم الرابع عشر من شهر نيسان العبريّ تَذكَاراً للصلب، واليوم السادس من الشهر تَذكَاراً للقيامة، وذلك في أيّ يوم كان من أيام الأُسبوع، سواء صادف الجمعة الصلب والأحد القيامة أو لم يُصادف، وكانوا في يوم 14 نيسان بعدما يحتفلون بذكرى الصلب يفطرون، اعتقاداً منهم أنَّ هذا اليوم هو يوم تحرير الجنس البشريّ من العبودية.. وكان هذا الفريق يقول: إنَّه تسلم هذه العادة من القديسيَن يوحنا وفيلبس الرسولين.

- أمَّا المسيحيون في اليونان ومصر وبنطس وفلسطين وبلاد الغرب، فلم يجعلوا ليومَي 16و14 نيسان أهمية، بقدر أهمية الجمعة كَتَذكَار للصلب والأحد كَتَذكَار للقيامة، لأنَّ المسيح صُلب يوم الجمعة وقام فجر الأحد، ولم يُسمح عندهم بحل الصوم قبل تَذكَار القيامة، واستندوا في ذلك إلى تسليم القديسين بطرس وبولس الرسوليَن*

فكانت الكنائس متفقة على ضرورة تعييد الفصح، ولكنَّها اختلفت في تعيين يوم العيد، حتى كان بعضها يُعيّد بعد الآخر بأُسبوع أحياناً *





فى عام (154م) سافر بوليكربوس – أسقف أزمير وتلميذ القديس يوحنَّا الرسول – إلى روما لكي يتناقش مع البابا في مشكلة عيد الفصح، آملاً في إقناعه بأن تُعيّد كنيسة روما مثل كنائس آسيا، فحدث خلاف بين بوليكربوس وأنيشيتوس بابا روما في أي تسليم هو الأصح؟ فلم يستطع الواحد إقناع الآخر، وانتهت المقابلة دون الوصول إلى حل، إلاَّ أنَّ روابط المحبة لم تنفصم، وقد رحّب بابا روما بأسقف أزمير وكان معه في ملء الشركة، وكزيادة في الاحترام اشترك مع بوليكربوس في خدمة القداس، وتنحَّى له ليُقدّسها..*

مجامع مكانية لحسم الخلاف

واستمر الخلاف هكذا: كنائس آسيا تُعيّد في اليوم الرابع عشر من شهر نيسان، وكنائس الغرب في يوم الأحد، ثم تجدد الخلاف بعد ذلك في أيام فيكتور أسقف روما (189- 199م)، وكان على كرسيّ الإسكندرية في ذلك الوقت البابا ديمتريوس الكرام، وعلى كرسيّ أنطاكية الأسقف سيرابيني، وعلى كرسيّ أورشليم الأسقف ناركِسيس، وبوليكراتس في أفسس، وثيئوفيلس في قيصرية فلسطين، وباكشلّس في كورنثوس.





وقد كان ذلك الخلاف داعياً لعقد مجامع مكانية كثيرة، اجتمعت في قيصرية وأورشليم وغلاطية وكورنثوس ومابين النهرين.. وجميعها قررتْ رأياً واحداً ألا وهو:
- أنْ يُراعى تعييد الفصح يوم الأحد ،
- وأنْ لا يُحل الصوم المقدس إلاَّ فيه.


وأُرسلت القرارات المجمعية إلى جميع الكنائس، غير أنَّ كنائس آسيا، وفى مقدمتها كنيسة أزمير وأسقفها بوليكراتس، لم ترضَ بأن تُغيّر عادتها القديمة، التى تسلَّمتها من يوحنَّا وفيلبس الرسولين، ومن القديس بوليكربوس أسقف أزمير.

ثم كتب بوليكراتس رسالة سنة (197م) وجهها إلى فيكتور أسقف روما، استشهد فيها على صحة عقيدتهم، بفيلبس الرسول وابنتيه، ويوحنَّا الحبيب، وبعض الشهداء، والقديسين.. وختمها بقوله:

إنَّ الذى قضى70 سنة في مطالعة الكتب المقدسة، والذي رأى بعينيه رسل الرب المشتتين في البلدان للتبشير، لا يُبالي بالتهديد ولا بالوعيد، وهو يعلم أنَّه يجب أن يُطاع الله أكثر من الناس..

عندئذٍٍ حاول فيكتور أسقف روما، أن يقطع جميع إيبارشيات آسيا من وحدة الكنيسة الجامعة، وكذا الكنائس التي وافقتها كهراطقة، وكتب رسائل أعلن فيها الحرم، ولكن هذا لم يُرضِِ جميع الأساقفة، فطلبوا إليه أن يُراعي ما هو للسلام والوحدة ومحبة الجوار*

كما أرسلوا إليه رسائل يوبّخونه فيها على سوء صنيعه، ومن أشهرها رسائل إيريناوس - أسقف ليون في فرنسا - الذى نصح فيكتور بأنْ لا يقطع كنائس الله برمتها، وقد خاطبه بقوله:

إنَّ الاختلاف في تعييد الفصح أمر قديم في الكنيسة، وهو ليس بجديد كما تظن، بل هو قائم في عهد أسلافنا الكرام الذين لم يقطعوا لذلك أسباب المودة والإخاء، واعلم أنَّ الأساقفة الذين تولوا قبلك زمام الكنيسة الرومانية، كانوا يشتركون في الصلاة مع الكنائس الأُخرى، التى كانت تُخالفهم في ليـلة الاحتفال بعيد الفصح، دون أن يحصل نزاع مُطلقاً، ودون أن يفصموا مثلك رباط الألفة والمودة..





فاضطر أسقف روما أن يرضخ لحكم الأساقفة الذين قد عارضوه، وأذعن لصوت الكنيسة العام، وعاد إلى شركته مع كنائس آسيا، رغم مخالفتهم له في موضوع ميعاد عيد الفصح *

ويذكر السنكسار القبطيّ تحت يوم 14 برمهات:

إنَّ مجمعاً من ثمانية عشر أسقفاً اجتمع في جزيرة بني عمرْ للنظر في بدعة الأربعة عشرية*، وتُليتْ على أعضائه رسائل سيرابيون بطريرك أنطاكية، ودمقراطس أسقف روميـة، وديمتريوس بطريرك الإسكندرية، وسيماخوس أسقف بيت المقدس.. التي يُحددون فيها عمل الفصح في يوم الأحد الذى يلي فصح اليهود..فكانت النتيجة أنْ رجع فريق منهم عن رأيهم، وبقي الآخَرون كما هم على ضلالهم! فحرمهم المجمع وقرر عمل الفصح حسب أوامر الرسل *


* Oxford dictionary .p.1037,1038.


* د/ رشدى واصف - التقويم وحساب الأبُقطيّ، ص48،49.

- راجع رسائل القيامة - للبابا أثناسيوس الرسوليّ ، تعريب القمص تادرس يعقوب ملطي، ص 5.


- المجامع المسكونية - الأنبا يوأنس ، ص24،25.

* جراسيموس مسرة - تاريخ الانشقاق، ج1، ص61 ,62.


* Dic.D`archeolgie chretienne etdeliturgie p1521.


* يوسابيوس القيصريّ - التاريخ الكنسيّ، ك 5: 23- 25 .


* القس منسى يوحنا - تاريخ الكنيسة القبطية، ص77.


* هم أهل آسيا وقد دُعوا بالأربعة عشرية، لأنهم كانوا يحتفلون بعيد القيامة مع اليهود في يوم 14 من شهر نيسان العبريّ.


* الدسقولية الباب (31).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.yzdawy.com
yzdawy
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل: 57
العمر: 34
الموقع: موقع اليازدية
الهوايات: الكمبيوتر
تاريخ التسجيل: 24/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: عيد القيامة   الثلاثاء مايو 05, 2009 8:17 pm

دور كنيسة الإسكندرية





بعد ذلك اجتهد البابا ديمتريوس الكرام *، بمعونة ومشورة النابغة الفلكيّ بطليموس السكندريّ في توحيد عيد الفصح، وذلك بأن ضم الصوم الأربعينيّ المقدس إلى جمعة الآلام، ورتب حساب لمعرفة موعد فصح اليهود، عُرف باسم حساب الأبُقطيّ* وقد اعتمد البابا السكندريّ في حسابهعلى قاعدتين أساسيتين:

الأولى: ألاَّ يكون عيد القيامة قبل الاعتدال الربيعيّ، الذي يقع في 21 مارس.

الثانية: أن يكون يوم الأحد الذى يلي فصح اليهود، الذى يقع في 14 نيسان*

وبعد تحديد يوم الفصح كان البابا، يُرسل رسائل إلى أساقفة كنائس العالم، لكي يُعيّد المسيحيون عيد القيامة في يوم واحد*





وكان لعيد الغطاس أهمية طقسية كبيرة، للكنيسة عامة ولمصر بنوع خاص، لأنَّ في هذا العيد كان قد أُلقي على عاتق بابا الإسكندرية، الإعلان عن بدء الصوم الكبير والبصخة وعيد القيامة على أُسس فلكية دقيقة، وكانت تأخذ به كافة كنائس العالم *

ويذكر لنا التاريخ الكنسيّ:

إنَّ البابا ديونيسيوس بطريرك الإسكندرية الرابع عشر (248-265م)، قد قام بهذه المهمة، وله رسائل يستخدم فيها كلمات ثناء وتبجيل عن عيد الفصح المجيد، موضحاً فيها أنَّه لا يليق ممارسة الفصح إلاَّ بعد الاعتدال الربيعيّ، لكى لا يكون لنا شركة مع اليهود في فصحهم*





وقد حافظ على هذا التقليد بابوات كثيرون من بعده، وبالأخص البابا القديس أثناسيوس الرسوليّ البطريرك العشرون (296- 373م)، الذى قد ارتفع بهذه المهمة الطقسية إلى المستوى الروحيّ العميق، فكانت خطاباته الفصحية مليئة بالوعظ والتعليم والحكمة والحرارة الروحية.. أمَّا أول رسالة فصحية له في عيد الغطاس فكانت سنة (329م).

يقول سعيد بن بطريق*

وفى ذلك العصر كتب البابا ديمتريوس بطريرك الإسكندرية، إلى أغابيوس أسقف بيت المقدس، وإلى مكسيموس بطريرك أنطاكية، وإلى بطريرك رومية، في حساب الفصح وكيف يُستخرج من فصح اليهود ووضعوا في ذلك كتب كثيرة ورسائل، حتى ثبّتوا النصارى على ما هم عليه*

ولكن كنائس الأربعة عشرية لم تُغيّر عادتها، في الاحتفال بالفصح مع اليهود في يوم 14 نيسان، واستمر الخلاف هكذا إلى سنة (325م) حيث انعقد مجمع نيقية وحسم الخلاف*

قرار مجمع نيقية





انعقد المجمع المسكونيّ الأول في مدينة نيقية، للنظر في بدعة أريوس القس السكندريّ، الذى أنكر لاهوت السيد المسيح، ومسائل أُخرى، منها الاختلاف على ميعاد عيد القيامة بين الكنائس، وذلك في حضور (318) أُسقفاً، تحت رئاسة البابا ألكسندروس البطريرك السكندريّ (19) وقرروا فيما يخص عيد القيامة ما يلي:
- أنْ يكون يوم الأحد الذى يلي فصح اليهود.
- ألاَّ يكون مع فصح اليهود في يوم واحـد.


وقد عهد آباء المجمع إلى بطريرك الإسكندرية * أن يحسب مقدماً موعد عيد القيامة، ويُرسله لسائر الكنائس في كل المسكونة، فقام بمهمته خير قيام*





كما أرسلوا رسالة إلى كنيسة الإسكندرية، جاء فيها بخصوص عيد القيامة ما يلي:








إننا نعلن لكم البشرى السارة، عن الاتفاق المختص بالفصح المقدس، فإنَّ هذه القضية قد تم تسويتها بالصواب، بحيث إنَّ كل الإخوة الذين كانوا في الشرق يجرون على مثال اليهود، صاروا من الآن فصاعداً يُعيّدون الفصح، العيد الأجل الأقدس، في نفس الوقت كما تُعيّده كنيسة روما، وكما تُعيّدونه أنتم وجميع من كانوا يُعيّدونه هكذا منذ البداية *

أمَّا الملك العظيم قسطنطين، فقد أرسل رسالةإلى الأساقفة، الذين لم تسمح ظروفهم أن يحضروا، وذلك لتنفيذ قرارات المجمع*وبهذه الرسالة انتهى الخلاف حول ميعاد القيامة، وصارتْ كل الكنائس شرقاً وغرباً، متَّحدة في الاحتفال بعيد القيامة حتى سنة (1582م)، وهى السنة التى أصدر فيها البابا غريغوريوس، تعديلاً للتقويم عُرف بالإصلاح أو التعديل الغريغوريّ، والذي ترتب عليه انفصال الشرقيين عن الغربيين في يوم الاحتفال بالعيد.


* هو البطريرك الثاني عشر، تنيح سنة 224م، بعد أن بلغ من العمر (105) سنة، قضى منها (43) سنة على كرسيّ مارمرقس، وقد عاش بتولاً مع زوجته (47) سنة، ومن أبرز أعماله اهتمامه بوضع قواعد ثابتة للأصوام والأعياد المسيحية..


* أبُقطيّ هى كلمة معرّبة عن الكلمة اليونانية " abokth" ومعناها هو : الباقي أو الفاضل، لأنَّ تسلسل العمليات الحسابية ، المستخدمة في تحديد ميعاد عيد الفصح يُبنى على الباقي، وقد دخلت هذه الكلمة اليونانية إلى كل من اللغتين: القبطية والعربية بنفس الاسم والمعنى.


* الأرشيدياكون بانوب عبده - كنوز النعمة، ج6، ص54


* راجع السنكسار القبطيّ تحت يوم 12 بابة.


* الأب متى المسكين - أعياد الظهور الإلهيّ، ص236.

- راجع الشرع الكنسيّ للأرشيمندريت حنانيا ألياس ص119.


* تاريخ الكنيسة - يوسـابيوس القيصريّ، ك7، ف20.


* هو أوطيخوس (877 - 940 م)، بطريرك الإسكندرية على الملكيين (933-940م)، وكان طبيباً ومؤرخاً، وله كتاب مختصر في تاريخ العالم حتى سنة (938م) أسماه " نظم الجوهر".


* نقلاً عن كتاب أساس التقاويم لجرجس فيلوثاؤس عوض ص18

- راجع كتاب الأعياد السيدية للقمص بطرس جرجس.


* Encyclopedia Britanica V.7,P.854


* كانت مدينة الإسكندرية في ذلك الوقت بها أكبر مرصد فلكيّ، هذا بالإضافة إلى مكانتها العظيمة بين الكنائس الأخرى، وثقافة بابواتها وتربّعهم على كرسيّ العلوم اللاهوتية وغيرها...


* Encyclopedia Britanica V.7,P.859x


* Scokrt history, 1:6


* حياة قسطنطين العظيم - يوسابيوس القيصريّ ، تعريب القمص مرقص داود ، ص93,92.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.yzdawy.com
yzdawy
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل: 57
العمر: 34
الموقع: موقع اليازدية
الهوايات: الكمبيوتر
تاريخ التسجيل: 24/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: عيد القيامة   الثلاثاء مايو 05, 2009 8:18 pm

الإصلاح الغريغوريّ





فى سنة (1582م) لاحظ بابا روما غريغوريوس الثالث عشر (1572-1585م)، وقوع الاعتدال الربيعيّ فى11 مارس، مع أنَّ مجمع نيقية كان قد قرر وقوع الاعتدال الربيعيّ في 21 مارس*

إذن هناك فرق قدره 10 أيام! جعل البـابا يستشير علماء اللاهوت ليعرف منهم السبب، فأجابوه بأنْ ليس لديهم سبب من الناحية الكنسية أو اللاهوتية، فالأمر يعود إلى الفَلَك، فلمَّا رجع إلى علماء الفَلَك، أجابوه بأنَّ السبب مرجعه إلى حساب السنة.








فالسنة بحسب التقويم اليوليانيّ* - نسبة للإمبراطور الرومانيّ يوليوس قيصر- طولها: 365 يوم و6 ساعات، بينما السنة في حقيقتها التى يقرها علماء الفَلَك هي: 365 يوم و5 ساعات و48 دقيقة و46 ثانية، إذن هناك فرق قدره 11 دقيقة و14 ثانية.

وهذا الفرق يُكوّن يوماً كل 128 سنة، و3 أيام كل 400 سنة – على وجه التقريب - وقد كَوّن منذ انعقاد مجمع نيقية سنة (325م) حتى البابا غريغوريوس سنة (1582م)، فرقاً قدره 10 أيام.

فماذا فعل البابا غريغوريوس، ليتلافى الخطأ في التقويم، ويُعالِج فروق الأيام؟

أجرى تصحيحاً عُرف باسم التصحيح أو التعديل الغريغوريّ، يمكن أن نختصره في نقطتين أساسيتين دون الدخول في تفاصيل *

- من جهة الـ 10 أيام الفرق، أصدر أمراً بأن ينام الناس يوم (4 أكتوبر) سنة (1582م)، وعندما يستيقظوا يعتبرون يومهم هو (15 أكتوبر) بدلاً من (5 أكتوبر).





- ولضمان فروق المستقبل، وضع قاعدة بموجبها يتم حذف 3 أيام كل 400 سنة.

عيد القيامة بعد التعديل الغريغوريّ

بعد اتّباع الكنيسة الغربية للتقويم الغريغوريّ (1583م) صار فصح الغربيين يتقـدم على فصح الشرقيين، حتى صار الفرق في التقدم يصل خمسة أسابيع.. والسبب: إنَّ الكنائس الشرقية رفضت العمل بالتقويم الجديد، والكنائس الروسية واليونانية والسريانية الأرثوذكسية، تحتفل في نفس اليوم الذى تحتفل فيه كنائس القبط والحبش، كما يُرى في القدس عند اجتماع الأرثوذكسيين معاًً في يوم واحد، بخلاف الكاثوليك الذين يتقدمون في الاحتفال*

كلمة ختام

أخيراً وختاماً لهذا البحث المتواضع نقول:





على الرغم من دقة التقويم الغريغوريّ، إلاَّ أنََّه فيما يتعلق بعيد القيامة يحتاج إلى تعديل، لأنَّهم يُعيّدون في يوم الأحد الذى يلي أول بدر بعد الاعتدال الربيعيّ، دون النظر إلى شرط عدم التقدم على يوم 14 نيسان تَذكَار فصح اليهود، الذى هو الرمز ولهذا يجب أن يأتي أولاً، وبهذا: قد يأتي عيد القيامة قبل ذبح خروف الفصح اليهوديّ، ويكون المرموز إليه قد جاء قبل الرمز، أو قد يأتي مع يوم ذبح الخروف، وفى هذا اشتراك مع اليهود الذين لم تعد لنا شركة معهم.. وبهذه أو تلك يكون ذلك خروجاً عن القواعد المرعية منذ القِدم، والدسقولية، وقرارات المجامع المسكونية والمكانية*

ولكن ما يُعزينا أنَّه رغم خلاف الكنائس على ميعاد عيد القيامة إلاَّ أن جوهر العيد واحد في الغرب والشرق، إنَّه عيد الأعياد ومحورها الذي منه تنطلق وإليه تعود*


* الاعتدال الربيعيّ معناه تساوي عدد ساعات الليل بساعات النهار، فيكون كلُ منهما 12 ساعة في جميع أنحاء الكرة الأرضية، ثم بعد ذلك يزداد النهار تدريجياً وينقص الليل كتمهيد للصيف، وفي الاعتدال الخريفيّ الذى يأتي في23سبتمبر، يتساوى أيضاً الليل بالنهار، ولكن النهار يأخذ في النقصان كتمهيد للشتاء.


* نسبة إلى يوليوس قيصر الذي استدعى في سنة (46ق.م) العَالِم الفلكيّ المصريّ سوسيجين Sosignes من الإسكندرية، وطلب منه أن يضع نظاماً ثابتاً للتقويم الرومانيّ، الذي أسسه روميلوس Romulus مؤسس مدينة روما، وعُمل به سنة (753ق.م)...


* محاضرات شفوية في الأبُقطيّ للأستاذ شاكر باسيليوس، ألقاها على طلبة القسم المسائيّ بالكلية الإكليريكية بالأنبا رويس بالعباسية، وقد كان المؤلف طالباً بالفرقة الثالثة، ولمن يُريد أن يتعمق في حساب الأبُقطيّ، عليه أن يرجع إلى كتاب الكرمة للعلامة المتنيح القمص عبد المسيح صليب المسعوديّ، أو كتاب حساب الكنيسة القبطية ليوسف حبيب ومليكة حبيب.


* جرجس فيلوئاؤس عوض - أساس التقاويم، ص43،42.


* د/ رشدي واصف - التقويم وحساب الأبُقطيّ، ص60


* السـنة الطقسية - الكسليك ( لبنان ) ص 69.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.yzdawy.com
yzdawy
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل: 57
العمر: 34
الموقع: موقع اليازدية
الهوايات: الكمبيوتر
تاريخ التسجيل: 24/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: عيد القيامة   الثلاثاء مايو 05, 2009 8:19 pm

الفصل الرابع

مظاهر الاحتفال بعيد القيامة

وشـــم النسـيم

حينما يقترب عيد القيامة المجيد أو شم النسيم، نشعر بدافع طبيعيّ قـويّ، بحكم العادة الموروثة، يدفعنا إلى التفكير في البيض - خاصة المسلوق - وأيضاً السمك أو الفسيخ.

فقد اعتاد المسيحيون وغيرهم، الخروج في مثل هذا اليوم من بيوتهم باكراً جداً إلى الحقول والحدائق للنزهة، حاملين مأكولاتهم المُفضَّلة من البيض والسمك، وبأيديهم الورود والرياحين، لأنَََّهم إلى الآن يعتقدون أنَّ من ينام في مثل هذا اليوم بعد شروق الشمس، يظل كسلان طوال السنة!

ولا يقف الأمر على مجرد الأكل فقط، وإنَّما نرى البعض يتبادلون البيض والسمك كهدايا قيّمة، في هذا اليوم العظيم.. أمَّا الأولاد الصغار فلهم أيضاً هداياهم من الحلوى والشيكولاتة.
بيض الفصح


أمَّا عادة أكل البيض ومهاداته في عيد القيامة، فمن الصعب الوصول إلى أصلها، إذ يبدو أنَّها قديمة جداً * فقد زعم البعض أنَّها آتية من الفرس* مستندين في ذلك إلى أنَّ الفرس، كان عندهم عيـد سنويّ كبير يُسمَّى (عيد البيض)، ولو أنَّ ميعاده يختلف عن ميعاد عيد الفصح وشم النسيم عندنا.

وهناك مَن يرى أنَّ أصل هذه العادة هم المسيحيون، فإنَّهم منذ القِِِدم يصومون الصوم الكبير، فينقطعون عن تناول الأطعمة الحيوانية والبيض، فينتج عن هذا تجمع البيض بكثرة، فيأكلونه ويتبادلونه كهدايا لوفرته وأيضاً لِِِما فيه من معانٍٍ سامية ورموز تُشير إلى قيامة المسيح.





والحق إنَّ هذه الأكلات وإن كانت شعبية، إلاَّ أنَّها تحمل في داخلها معانٍ ورموزاً، تُشير إلى أشياء لاهوتية! فليس عبثاً كان آباؤنا يأكلون هذه المأكولات، وهم الذين قد عُرف عنهـم النسك وقمع شهوات الجسد، إنَّما كانوا يأكلونها لأنَّها تُشير إلى المسيح من عدة جوانب مختلفة!

البيضة في ديانات الشعوب

كان للبيضة قدسـيّة خاصة، نراها واضحة في الديانات القديمة عند اليونانيين والرومانيين والفراعنة فقد اعتقد بعض الفلاسفة القدامى أنَّ البيضة هى أصل الخلق! إذ أنَّ العالم في رأيهم كان على شكل بيضة انقسمت إلى نصفين، النصف العلويّ كوّن السماء، والسفليّ كوّن الأرض.

فالبيضة منذ آلاف السنين تُمثّل للقدماء رمز الحياة وأصل الكون، ولها حكايات كثيرة وطريفة عندهم.. فأهل اليابان كانوايرسمون البيضة أمام ثور ذهبيّ يكسرها بقرنيه ليخرج منها العالم، أمَّا الثور فقدّسوه لأنَّه يرمز إلى القوة، التى بها يستطيع أن يخلق كل شيء من العدم، وإحالة كل شيء إلى عدم!





وفى التاريخ الهنديّ القديم تُعتبر البيضة مقدَّسة لأنَّهم كانوا يعتقـدون أنَّها مصدر الخليقة! إذ أنَّ أُم تريمورتي *Trimurti- وهو الثالوث الهندوسيّ– وضعت في البدء ثلاث بيضات، خرج منها آلهة الهند الثلاثة وهم: براهما وفشنو وشيفا، أمَّا براهما فمعناه كلمة الكينونة وهو المُطلق غير المشخّص، وفشنو الإله المحسن على الدوام، وشيفا إله الصفح والمبشر بالخير*

وظهرت المسيحية وقيمة البيضة تزداد، فجعلوها رمزاً للقيامة والحياة، إذ تخرج منها الحياة مجسَّمة في صورة كتكوت، وكما أنَّ الكتكوت ينقر بمنقاره البيضة، ويخرج منها مكتسباً الحياة من الموت، ومصوصاً صوصة البهجة لانتصاره على ظلمة البيضة، هكذا أيضاً السيد المسيح وهو حيّ بذاته استعمل سلطانه على الموت، متخطياً حواجز القبر فخرج منه حياً، ولكن ليس كخروج الكتكوت الضعيف، بل كالأسد الخارج من سبط يهوذا، وهو يزمجر قائلاً: أين شوكَتُكَ ياموت أين غَلَبتُكِ ياهاوية؟





ولهذا وُجِدَ بيض من الرخام في قبور بعض الشهداء، كاعتراف بقيامة الأجساد* وفى كنيسة المريمات الروسيات، التى باسم القديسة مريم المجدلية بالقدس، توجد رسومات للبيض الذى حملته مريم المجدلية إلى قيصر، ودللتْ به على قيامة المسيح، وعلى أنَّ جسده الطاهر لم يرَ فسـاداً، بل كان محفوظاً في القبر كما يُحفظ الكتكوت في البيضة *

فالتقليد المقدس يذكر لنا:

إنَّ مريم المجدلية وضعها اليهود في مركب بلا دفة ولا مقداف أو شراع لتتوه في البحر، ولكن شاءت العناية الإلهية ألاَّ تهلك، فقذفتها الأمواج إلى شواطئ إيطاليا، فذهبتْ تشتكيّ بيلاطس البنطي إلى قيصر، فلمَّا وقفتْ أمامه قدَّمتْ له بيضة، لتشرح له المعاني التي ذكرناها *


* Oxford dictionary .p.437,438


* مجلة صديق الكاهن، العدد4، أبريل 1957م، السنة9ص100


* راجع قاموس المورد (إنجليزي- عربي)، ص990.

- راجع الأرشيدياكون بانوب عبده - كنوز النعمة، ج6، 177.


* راجع كتاب مدخل إلى مقارنة الأديان ، للدكتور/ عفت نصار، والدكتور/ يسري جعفر، ص 106، 107، إصدار دار الشرق.


* مجلة صديق الكاهن، العدد4، أبريل 1957م السنة9، ص104.


* الأرشيدياكون بانوب عبده - كنوز النعمة، ج6، 176و177.


* القمص سيداروس عبد المسيح - شم النسيم، ص 15.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.yzdawy.com
yzdawy
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل: 57
العمر: 34
الموقع: موقع اليازدية
الهوايات: الكمبيوتر
تاريخ التسجيل: 24/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: عيد القيامة   الثلاثاء مايو 05, 2009 8:20 pm

الاحتفال ببيض العيد

والاحتفال ببيض العيد كان أيضاً معروفاً قبل المسيحية، فالبيض عند الرومان كان أفخر هدية يُقدّمها الآباء لأبنائهم في عيد رأس السنة، وكانوا يرسمون عليه رسومات رمزية وهزْليّة، تُعبّر عن مشاعرهم وعاداتهم ومعتقداتهم.





ومَن تقاليد اليابانيين والصينيين، تبادل الهدايا من البيض في عيد رأس السنة البوذية في اليابان، ويوم التجديد في الصين الذي يقع في بدء الربيع.





ومن يزور الهند يرى بيضة على معظم البنايات الكبيرة والمعابد الكثيرة، لأنَّ البيض في نظرهم رمز الخليقة.

أمَّا في مصر فكان الكهنة المسيحيون قديماً، يجمعون البيض في الصوم الكبير، إلى أن يأتي العيد فيُحضرونه إلى الكنيسة ويوزعونه على الشعب بعد قداس العيد *

وفى الطوائف الشرقية رمز قديم لايزال مستعملاً حتى اليوم في الكنائس، إذ يُعلّقون بيضة أو أكثر أمام الهيكل كرمز إلى قيامة السيد المسيح، وسهره الدائم على كنيسته، كما يسهر النعام على صغاره.

عادة تلوين البيض*





ما أن يأتي عيد القيامة، حتى تقوم حركة غير عادية في المنازل أشبه بمشكلة فنية، وهى عادة تلوين البيض وزخرفته، ثم كتابة قائمة بأسماء الأقرباء والأصدقاء... الذين سوف تُهدى إليهم كميات البيض الملون.

فى البداية اعتاد المسيحيون تلوين البيض باللون الأحمر إشارة إلى دم المسيح الذى سُفك على الصليب، ثم أخذوا يتفننون في تلوين البيض بالألوان المختلفة خاصة وأن العيد يأتى في الربيع حيث ألوان الزهور البديعة.

ويبدو أنَّ عادة تلوين البيض قديمة جداً، وترجع هى الأُخرى إلى ما قبل المسيحية بأجيال! فقد قيل: إنَّ القدماء كانوا يُكرّسون يوماً من سنتهم ليحتفلوا فيه ببدء الربيع، وكانوا يقضونه بين اللهو والمرح، ومن ضمن عاداتهم في هذا اليوم تلوين البيض، إشارة إلى مناظر الطبيعة الخلاّبة، وتفتّح الزهور بألوانها وأشكالها الجميلة.

هذا وقد اتخذ أرباب الفنون من تلوين البيض وتزينه فناً، فأبدعوا في نقش البيض وزخرفته وامتلأت المحلات من البيض المرسوم عليه صور دينية، وفى بعض البلاد كانوا يُقلّدون بيض الدجاج ببيض صناعيّ مزين بأجمل الزينات.. واعتادت بعض الفتيات الماهرات، أن يثقبن البيضة ثقوباً دقيقة، لإخراج بياضها وصفارها وتنظيفها، ثم بعد ذلك يطرزن عليها بالإبرة أشكالاً بديعة.

البيض وسيلة للتسلية

منذ القِدم والمسيحيون في كل مكان، يتسابقون في تلوين البيض واللعب به... ففي إنجلترا كانوا يُدحرجون البيض على منحدرات طويلة، بعد أن يكتب كل واحد اسمه على بيضته، والبيضة التي تقطع أطول مسافة دون أن تنكسر، ربِح صاحبها الرهان وصفّق له الجميع، وأعطوه كل البيض الداخل في الرهان.

وفى النمسا كانت جماعات من الشباب، تطوف على البيوت، منشدين الألحان وعازفين على الآلات، وذلك لجمع أكبر كمية من البيض، لكي يوزعوه على الفقراء.

وفى ألمانيا كانت تُخبّأ كميات من البيض، في البيوت والغابات والحدائق، ويُدعى الأولاد للبحث عنها، والفائز هو الذى يجد أكبر كمية، وهذا كان يثبت قدرته على الكشف والنجاح في الحياة العملية.وفى أمريكا كانت تُقام حفلة في البيت الأبيض يوم شم النسيم، فيجتمع الألوف في الساحة الخارجية، يحملون سلالاً من البيض فيدحرجونها ثم يلعبون ويهتفون للرئيس


* الأرشيدياكون بانوب عبده - كنوز النعمة، ج6، 177, 178.


* مجلة صديق الكاهن، العدد4 لسنة 1975م، السنة 9 ص9، 10.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.yzdawy.com
yzdawy
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل: 57
العمر: 34
الموقع: موقع اليازدية
الهوايات: الكمبيوتر
تاريخ التسجيل: 24/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: عيد القيامة   الثلاثاء مايو 05, 2009 8:21 pm

الســمــك


هذا عن البيض.. أمَّا السمك فهو من مخلوقات الله، التى سلّط الإنسان عليها " نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ" (تك26:1).

غير أنَّ الناموس قد ميَّز السمك الطاهر من النجس وذلك بقوله: " وَهَذَا تَأْكُلُونَهُ مِنْ جَمِيعِ مَا فِي الْمِيَاهِ: كُلُّ مَا لَهُ زَعَانِفُ وَحَرْشَفٌ فِي الْمِيَاهِ فِي الْبِحَارِ وَفِي الأَنْهَارِ فَإِيَّاهُ تَأْكُلُونَ لَكِنْ كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ زَعَانِفُ وَحَرْشَفٌ فِي الْبِحَارِ وَفِي الأَنْهَارِ مِنْ كُلِّ دَبِيبٍ فِي الْمِيَاهِ وَمِنْ كُلِّ نَفْسٍ حَيَّةٍ فِي الْمِيَاهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لَكُمْ " (لا11: 9-12).

ويكثُر السمك في فلسطين ولاسيما بحر الجليل، وقد ذكر الكتاب المقدس أنَّ سليمان الحكيم كانت له معرفة بأسماك فلسطين " وَتَكَلَّمَ عَنِ الْبَهَائِمِ وَعَنِ الطَّيْرِ وَعَنِ الدَّبِيبِ وَعَنِ السَّمَكِ " (1مل33:4).

كما ذكر أنَّ العبرانيين اشتاقوا إلى سمك النيل، وهم في طريقهم إلى أرض كنعان " قَدْ تَذَكَّرْنَا السَّمَكَ الذِي كُنَّا نَأْكُلُهُ فِي مِصْرَ مَجَّاناً " (عد11: 5).

ومن الملاحظ أنَّ مدينة " بيت صيدا " معناها: بيت الصيد، لأنَّ أهلها اشتغلوا بصيد السمك.

قُدسيّة السمك عند قدماء المصريين

قيل عن أجدادنا القدماء: إنَّ السمك عندهم أغزر من الشواطيء، غير أنَّ هناك تحريماً دينياً، على المتصلين أو المشتغلين بالدين، مثل الملوك والكهنة وخُدّام المعابد.. أن يأكلوا الأسماك.

وهناك أنواع كثيرة من الأسماك، كانت تُحرّم ولا تؤكل في بعض الأقاليم، فكان الصيادون يتركونها، أو يحفظونها بتبجيل دينيء، إلاَّ أنَّ هذه الأسماك كانت تؤكل في أقاليم أُخرى، وقد كان العمل هذا يُسبَّب الحروب!

وكانت هناك أسماك معيَّنة مخصَّصه للآلهة فقط، فالأروص مثلاً كان مكرساً للإلهة نبت، وثعبان السمك لإله مدينة هليوبوليس، أمَّا ربّة الأسماك كلها فكانت أُنثى الدلفين.

وكثيراً ما كانوا يعملون تمائم من الخزف بشكل سمك البُلطيّ، وذلك لكي تجلب الحظ للإنسان.

وباستثناء بعض الاختلافات المحلية، كان صيد السمك صناعة مُربحة لكثيرين، وعملاً دينياً من أعمال الصلاح، ولهذا عينت المؤسسات الهامة والمعابد الدينية، فرقاً من الصيادين لتزويد صغار الموظفين بالسمك*

السمك في حياة المسيح

كما ذكر الكتاب المقدس أنِّ السيد المسيح أكل خروف الفصح، ذكر عنه أيضاً أنَّه أكل سمكاً، فبعد قيامته ناوله التلاميذ " جُزْءاً مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ وَشَيْئاً مِنْ شهْدِ عَسَلٍ، فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَْهُم " (لو24: 43,42).

وقد كان على الأقل أربعة من تلاميذ السيد المسيح يشتغلون بصيد السمك (مت4: 18-21)، أما الصيادون فكانوا يأتون بالسمك للبيع في أورشليم، ويدخلون به من باب السمك (2أخ14:33).

كما بارك رب المجد يسوع في الخمس خبزات والسمكتين (مت19:14)، وبارك مرة ثانية في السبع خبزات وقليل من صغار السمك (مت36:15).





وكانت أول معجزاته مع تلاميذه هى صيد السمك الكثير " وَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ أَمْسَكُوا سَمَكاً كَثِيراًً" (لو5: 6,5) وآخِر معجزاته لهم هى صيـد (153) سـمكة " فَصَعِدَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَجَذَبَ الشَّبَكَةَ إِلَى الأَرْضِ مُمْتَلِئَةً سَمَكاً كَبِيراً مِئَةً وَثلاَثاً وَخَمْسِينَ " (يو21: 8-11).

وعندما طلب منه اليهود أن يدفع الجزية، سدّدت الضريبة سمكة، ويتضح هذا من قوله لبطرس " اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً وَالسَّمَكَةُ الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلاً خُذْهَا وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَاراً (4 دراهم)، فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ " (مت27:17).


* مُعجم الحضارة المصرية القديمة - ترجمة إبراهيم سلامة ، إصدار الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص 33 و 34.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.yzdawy.com
yzdawy
Admin
Admin


ذكر
عدد الرسائل: 57
العمر: 34
الموقع: موقع اليازدية
الهوايات: الكمبيوتر
تاريخ التسجيل: 24/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: عيد القيامة   الثلاثاء مايو 05, 2009 8:22 pm

رموز السمك في العهد الجديد

منذ الأجيال الأولى والمسيحيون يتخذون من السمك رمزاً لهم في كثير من فنونهم وصناعتهم... فقد كان القدماء ينقشونه على حوامل الأيقونات القديمة.

كما أوصى القديس " أكليمنضس السكندريّ "، بنقش السمك على الأختام الكنسية، خصوصاً ختم القربان.





ويوجد ضمن معروضات المتحف القبطيّ مذبح من الحجر الجيريّ، يرجع إلى القرن الرابع الميلاديّ، عليه شكل حمامة في الوسط وسمكة عن يمينها وأُخرى عن يسارها، ومحلاة بشكل نباتيّ رمزاً للكرمة المقدسة *

كما توجد صورة تُمثّل قطعة من الحجر الجيريّ، عليها نقش صليب بين اثنين من سمك الدلفين، وعلى الجانبين زخارف نباتية، فالصليب في المسيحية علامة الخلاص، أمَّا الدلفين فيرمز لخلاص الإنسان من الغرق.

وكما وُجِدَ بيض من الرخام بحجم البيض العاديّ، في قبور بعض الشهداء الأولين، كاعتراف بقيامة الأجساد، والموت على رجاء القيامة، هكذا أيضاً وُجِدتْ أسماك من النحاس والزجاج.. في بعض السراديب* منقوش على جانبها كلمة خلصنا بالأحرف اليونانية.

نستطيع أن نقول: إنَّ المسيحية كما قدَّست الحَمَل كرمز المسيح، الذى رفع خطايا كـل العالم (يو1: 29)، والحمامة كرمز للروح القدس، الذى حل على المسيح في نهر الأردن عند عماده (يو1: 32)، هكذا أيضاً قدَّست السمك الذى يرمز إلى الآتي:

السيد المسيح





كتب العلاَّمة أوريجانوس قائلاً: يُدعَى المسيح مجازاً بالسمكة، أمَّا العلاَّمة ترتليان فقد قال: نحن السمك الصغير بحسب سمكتنا يسوع المسيح، وقد وُلدنا في المياه، ولن نكون في أمان بطريق ما، غير بقائنا في المياه على الدوام.

وقد دُعي المسيح بالسمكة لأنَّ الحروف اليونانية لكلمة سمكة (IXQUS إخثوسمشتقة من الحروف الأولي للكلمات: HSOUS XRISTOS QHOU UIOS SWTHR التى تعني باللغة اليونانية: يسوع المسيح ابن الله مخلص*

I = HSOUS = إيسوس = يسوع

X = XRISTOS= خريستوس = المسيح

Q = QHOU = ثيئو = الله

U = UIOS = إيوس = ابن

S = SWTHR= سوتير = مخلص

أمَّا المعاني الروحية التى تربط بين السمك والسيد المسيح فكثيرة، نذكر منها الآتي:





- السمك حيوان ولكنه لا يلد كالحيوانات، إنَّما يبيض كالطيور، ولهذا يجمع السمك بين طبيعتي الطيور السمائية والحيوانات الأرضِيَّة، وفى هذا إشارة للسيد المسيح، الذى كان له طبيعة واحدة من طبيعتين، إحداهما سمائية والأُخرى أرضية " وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ " (1تى16:3).

- ولو تأملنا طريقة خروج السمك من البيض، لوجدنا أنَّه يُخصّب من دون اجتماع الذكر بالأُنثى، فالذى يحدث هو أنَّ الأُنثى تضع البيض، ثم يأتي الذكر ويُلقّحه فيتم إخصابه.

وهذا إنَّما يُشير إلى السيد المسيح الذى وُلِدَ من عذراء لم تعرف رجلاً " أَمَّا وِلاَدَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَكَانَتْ هَكَذَا: لَمَّا كَانَتْ مَرْيَمُ أُمُّهُ مَخْطُوبَةً لِيُوسُفَ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا وُجِدَتْ حُبْلَى مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ " (مت18:1).

- إذا خرج السمك من الماء، يكون قد خرج من الحياة إلى الموت، ولماذا يموت؟ أليس لكى يكون طعاماً للإنسان؟ وهكذا أيضاً السيد المسيح، خرج من حضن الآب ونزل إلى أرضنا ليموت عوضاً عنا، ويعطينا جسده لنأكله، لا لنحيا حياة أرضية، بل أبدية " أنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَيُّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ، وَالْخُبْزُ الَّذِي أَنَا أُعْطِي هُوَ جَسَدِي الَّذِي أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ " (يو6: 51).

- يُعتبر السمك الطعام الوحيد، الذى لاتمنع أيّ ديانة أكله ميتاً ودمه فيه، دون أن يُحسب هذا نجاسة، ودون أن يتعارض مع نواهي الكتاب المقدس، الذى يأمر بعدم أكل الدم والمخنوق (أع29:15).

والسيد المسيح وهو في جسم بشريته، سمح لنا أن نأكله لحماً ونشربه دماً " وَفِيمَا هُمْ يَأْكُلُونَ أَخَذَ يَسُوعُ الْخُبْزَ وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى التَّلاَمِيذَ وَقَالَ: خُذُوا كُلُوا هَذَا هُوَ جَسَدِي، وَأَخَذَ الْكَأْسَ وَشَكَرَ وَأَعْطَاهُمْ قَائِلاً: اشْرَبُوا مِنْهَا كُلُّكُمْ لأَنَّ هَذَا هُوَ دَمِي" (مت26: 26-28).

- للسمك أُسلوبان في صيده: فقد تمسكه صنَّارة، أو تقتنصه شبكة، وهذا إنَّما يُشير إلى عمل المسيح الكرازيّ في جذب النفوس، فكثيراً ما يجذبهم عن طريق العمل الفرديّ (الصنَّارة) أو الجماعيّ (الشبكة).

ولاننسى أنَّه عن طريق سمكة قد نجا يونان النبيّ، ومرارة سمكة طوبيا أخرجت الشياطين من سارة، وفى هذا إشارة إلى الذين خلصوا بكرازة المسيح، ونجوا من قبضة إبليس، وأيضاً إلى الذين أخرج منهم الشياطين.


* الأستاذ عدلي حنا - سكرتير المتحف القبطيّ ( سابقاً ) - مجلة الكرمة، السنة 17، ص 326.


* هى أماكن تحت الأرض، كان يلجأ إليها المؤمنون المسيحيون، للاختباء أثناء الاضطهاد الرومانيّ، وممارسة طقوسهم الدينية.


* علم الباترولوجي- سلسلة آباء الكنيسة (IXQUS إخثوس).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.yzdawy.com
 

عيد القيامة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» علامات القيامة الباقية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الضيعة ::  :: -